لغتي الجميلة

 

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي

…….

قصيدة” شرف العلم وفضله ” للشاعر ابن مشرف الوهيبي التميمي.

هو أحمد بن علي بن حسن بن مشرف الوهيبي التميمي من مواليد مدينة الأحساء ولد في القرن الثالث عشر هجري وتوفي سنة 1285هـ

شاعر سعودي غلب على شعرة الصفة التعليمية فشعره عبارة عن علم منظوم ليس فيه فنا تصويريا إلا في النادر تميز شعره بالجزالة والرصانة له ديوان سمي باسمه ” ديوان ابن مشرف ” .

وما أحسن العلم الذي يورث التُقى …. به يرتقى في المجد أعلى سمائِه

ومن لم يــزدهُ العـلم تقــــوى لربـــهِ …. فلـــم يؤتـهُ إلا لأجلِ شقائهِ

وما العلم عند العالمين بحدّه ….. سوى خشيةِ الباري وحسن لقائهِ

ومن أعظم التقوى النصيحةُ إنها …. من الدين أضحت مثل أُس بنائهِ

فلله فانصح بالدعاء لدينه ……. وطاعته مع خوفه ورجائهِ

فكن تالياً آي الكتاب مداوياً …… بها كل داءٍ فهي أرجى دوائهِ

فمنه ينابيعُ العلوم تفجرت ….. وما فاض من علم فمن عذب مائهِ

هُدى وشفاءً للقلوب ورحمةً ….. من الله يُشفى ذُو العمى بِشِفائِهِ

وكن ناصحاً للمصطفى باتِّباعهِ….. ونصرته مع حُب أهل ولائه

ألا إن هدي المصطفى خيرُ مقتفى …. وكل صلاح للورى في اقتفائهِ

فالبسنة الغرّا تمسَّك فإنها ……. هي الذخر عند الله يوم لقائِه

ومن يتبع رايات سُنّةِ أحمد ….. يكن يوم حشرِ الناسِ تحت لوائهِ

 *******

القصيدة الزينبية في الموعظة والنصيحة

تنسب للإمام على كرم الله وجهه

 

صرَمَت حبالك بعد وصلك زينب — والدهر فيه تصرم وتقلب

فدع الصبا فلقد عداك زمانه—وازهد فعمرك منه ولى الأطيب

ذهب الشباب فما له من عودة — وأتى المشيب فأين منه المهرب

ضيف ألم إليك لم تحفل به — فترى له أسفاً ودمعاً يسكب

دع عنك ماقد فات في زمن الصبا — واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

واخش مناقشة الحساب فإنه — لابد يحصى ما جنيت ويكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته — بل أثبتاه وأنت لاه تلعب

والروح فيك وديعة أودعتها — ستردها بالرغم منك وتسلب

وغرور دنياك التي تسعى لها — دار حقيقتها متاع يذهب

والليل فاعلم والنهار كلاهما — أنفاسنا فيها تعد وتحسب

وجميع ما حصلته وجمعته — حقاً يقيناً بعد موتك ينهب

تباً لدار لايدوم نعيمها — ومشيدها عما قليل يخرب

فاسمع هديت نصائحاً أولاكها — بر نصوح عاقل متأدب

صحب الزمان وأهله مستبصراً — ورأى الأمور بما تؤوب وتعقب

أهدى النصيحة فاتعظ بمقاله —فهو التقي اللوذعي الأدرب

لا تأمن الدهر الصروف فإنه — لا زال قدماً للرجال يهذب

وكذلك الأيام في غصاتها — مضض يذل له الأعز الأنجب

فعليك تقوى الله فالزمها تفز — إن التقي هو البهي الأهيب

واعمل لطاعته تنل منه الرضا — إن المطيع لربه لمقرب

فاقنع ففي بعض القناعة راحة — واليأس مما فات فهو المطلب

وإذا طمعت كسيت ثوب مذلة — فلقد كسي ثوب المذلة أشعب

والقى عدوك بالتحية لاتكن — منه زمانك خائفاً تترقب

واحذره يوماً إن أتى لك باسماً — فالليث يبدو نابه إذ يغضب

إن الحقود وإن تقادم عهده — فالحقد باق في الصدور مغيب

وإذا الصـديق رأيتـه متعلقـاً — فهو العدو وحقه يتجنب

لا خـير في ود امرئ متملـق — حلو اللسان وقلبه يتلهب

يلقـاك يحلف أنـه بك واثـق — وإذا توارى عنك فهو العقرب

يعطيك من طرف اللسان حـلاوة — ويروغ منك كما يروغ الثعلب

واختر قرينـك واصطفيه تفاخـراً — إن القرين إلى المقارن ينسب

إن الغـني من الرجـال مكـرم — وتراه يرجى ما لديه ويرهب

ويبش بالـترحيب عند قـدومه — ويقام عند سلامه ويقرب

والفقـر شين للرجـال فإنـه — يزرى به الشهم الأديب الأنسب

واخفض جناحـك للأقارب كلهم — بتذلل واسمح لهم إن أذنبوا

ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً — إن الكذوب لبئس خلاً يصحب

وذر الحسود ولو صفا لك مـرةً — أبعده عن رؤياك لايستجلب

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن — ثرثارةً في كل ناد تخطب

واحفظ لسانك واحترز من لفظه — فالمرء يسلم باللسان ويعطب

والسر فاكتمه ولا تنـطق بـه — فهو الأسير لديك إذ لا ينشب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى — فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القـلوب إذا تنـافر ودهـا — مثل الزجاحة كسرها لا يشعب

وكـذاك سر المرء إن لم يطوه — نشرته ألسنة تزيد وتكذب

لا تحرصن فـالحرص ليس بزائـد — في الرزق بل يشقي الحريص ويتعب

ويظـل ملهوفـاً يـروم تحيـلاً — والرزق ليس بحيلة يستجلب

كم عاجز في الناس يؤتى رزقـه — رغداً ويحرم كيس ويخيب

أد الأمانـة و الخيانـة فاجتنب — واعدل ولا تظلم يطيب المكسب

وإذا بليت بنكـبة فاصبر لهـا — من ذا رأيت مسلماً لا ينكب

و إذا أصـابك في زمانك شدة — وأصابك الخطب الكريه الأصعب

فـادع لـربك إنـه أدنى لمن — يدعوه من حبل الوريد وأقرب

كن ما استطعت عن الأنام بمعزل — إن الكثير من الورى لا يصحب

واجعل جليسك سيداً تحظى به — حبر لبيب عاقل متأدب

واحذر من المظلوم سهماً صائباً — واعلم بأن دعاءه لا يحجب

وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة — وخشيت فيها أن يضيق المكسب

فارحل فأرض الله واسعة الفضا — طولاً وعرضاً شرقها والمغرب

فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي — فالنصح أغلى ما يباع ويوهب

خذها إليك قصيدةً منظومةً — جاءت كنظم الدر بل هي أعجب

حكم وآداب وجل مواعظ — أمثالها لذوي البصائر تكتب

يا رب صل على النبي وآله — عدد الخلائق حصرها لايحسب

[associated_posts]