إليك هذا الرابط

http://www.livequran.org

http://quran.ksu.edu.sa/

http://www.quranflash.com/quranflash.html

 

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ…) (المائدة/ 67).

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب/ 39).

الإسلام رسالة العقل والفكر والمنطق.. لذا فهو يخاطب العقول، ويعتمد على الحجّة والدليل في الإقناع وايصال العقيدة والفكر إلى الناس.. من هنا كانت الدعوة إلى الله سبحانه، والتبليغ بالتي هي أحسن، واجب الأنبياء والرُسُل وأتباعهم..

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ…) (النحل/ 125).

قال الرسول (ص): “أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم”.

لئلا يكون للناس حجة في عدم الاستماع إلى كلمة الهدى والصدود عن الحق.. لذلك كلف الله المسلمين بحمل الإسلام والدعوة إلى الله سبحانه إلى البشرية كافة.. ولذلك خاطب الله الأُمّة الإسلامية بقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا…) (البقرة/ 143).

وجعلها شهيدة على الناس بما تحمل إليهم من دعوة إلى الهدى، وتبليغ لرسالة الإسلام..

إنّ المبلغ يمارس دور الأنبياء ويحمل مهمتهم.. وانّه لشرف عظيم يتحمله هذا الإنسان.. فهو منقذ وهاد إلى طريق الله.. انّ المبلِّغ يأخذ بيد الناس للسير في طريق الهدى.. ويخرجهم من الظلمات إلى النور.. لذلك نجد الرسول الكريم (ص) يقول: “نضَّر(*) الله عبداً سمع مقالتي، فحفظها ووعاها، وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه”.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) للإمام علي (كرم الله وجهه): “يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لئن يهدي الله عزّ وجلّ على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت”.

ونستطيع أن نعرف أهمية دور المبلّغ، ومن يدعو الناس إلى الإسلام إذا عرفنا أن هداية إنسان واحد خير من الدنيا كلها.. ذلك لأن هداية هذا الإنسان تقود المبلّغ إلى الجنة، وملك الدنيا بأسره لا ينقذه من النار، ولا يدخله الجنان..

إنّ هذا الأجر العظيم، والشرف الكبير الذي ادخره الله سبحانه لمبلغي رسالته، والداعين إلى دينه ليجعل المسلم المخلص الواعي يبادر لأداء هذه العبادة المقدسة، ويسارع إلى هذا الخير العظيم..

إنّ من يتحمل مهمة التبليغ، ويتحمل نفسه مهام الهداية، لهو إنسان يحب الخير للجميع.. قد شده الحب الإلهي إلى أن يدعو الناس إلى مولاهم الحق، ويقودهم في طريق الهدى..

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ…) (الأنفال/ 24).

فالحياة الحقة هي في الإسلام.. ولا تكون إلا في ظل الإسلام.. والمبلغون يريدون أن ينقذوا الناس من الموت.. من الضلال.. إلى الحياة.. إلى الهدى.. فطوبى لمن دعا الناس إلى الله، وبلغ رسالته..

من أدخلهم في الإسلام.. ومن يقوم بتغيير المجتمع اللاإسلامي، ويعمل من أجل بناء المجتمع الإيماني والحياة الإسلامية السعيدة..

إنّ القرآن حدثنا عن تبليغ الأنبياء واصرارهم ومعاناتهم في هذا السبيل..

فقال نوح (عيله السلام) لقومه: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف/ 62).

وقال هود (عليه السلام ) لقومه: (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف/ 68).

وقال صالح (عليه السلام) لقومه: (.. يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ) (الأعراف/ 79).

وقال شعيب (عليه السلام ) لقومه: (.. لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ) (الأعراف/ 93).

وقال هود لقومه: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) (هود/ 57).

وتحدث القرآن في مورد آخر عن التبليغ والرسالة فقال: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب/ 39).

(فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران/ 20).

وإذن فالدعوة إلى الله. وتبليغ الرسالة الإلهية.. وحملها إلى الناس، مهمة الرسل ومسؤولية الأنبياء.. وعلى نهجهم يسير أتباع الرسل والدعاة إلى الله سبحانه.. ومبلغوا رسالة القرآن..

وإن من يستقرئ آيات التبليغ والدعوة والأمر بالمعروف والقول الحسن.. يدرك عظمة التبليغ، وأهمية الدعوة إلى الإسلام.. ويعرف مسؤوليته تجاه دينه وعقيدته في خضم هذا الصراع الحضاري المرير.. وفي تلك المجموعة من الآيات الآنفة الذكر نجد القرآن يتحدث عن ملحمة الصراع التبليغي.. ويعرض نماذج من أقوال الأنبياء.. المبلغين رسالات الله.. الذين لا يخشون أحداً من الناس.. وحملة دعوة الهدى إلى البشرية..

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة/ 105).

جامعة المدينة العالمية