هيا نتعلم العربية

مناظرة بين المتنبي وسيف الدولة الحمداني

في انتقاد بيتي المتنبي:

وَقَفْتَ وَمَا فِي المَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ … كَأنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ

تَمُرُ بِكَ الأَبْطَالُ كَلْمى هَزِيمَةً … وَوَجْهُكَ وَضَّاحُُ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ

ولذلك حكاية، وهي أنه لما استنشده سيف الدولة يوما قصيدته التي أولها

عَلَى قَدْرِ أَهْلِ الْعَزْمِ تَأْتِي الْعَزَائِمُ … ُ  ، فلما بلغ إلى هذين البيتين قال:  قد انتقدتهما عليك كما انتقد على امرىء القيس قوله:

كَأَنِّيَ لَمْ أَرْكَبْ جَوَاداً لِلَذَّةٍ … وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كاعِباً ذَاتَ خَلْخَالِ

وَلَمْ أَسْبَإِ الزِّقَّ الرَّوِيَّ وَلَمْ أَقُلْ … لَخِيْلي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفَالِ

فبيتاك لم يلتئم شطراهما كما لم يلتئم شطرا بيتي امرىء القيس، وكان ينبغي لك أن تقول:
وَقَفْتَ وَمَا فِي المَوْتِ شَكُُّ لِوَاقِفٍ … وَوَجْهُكَ وَضَّاحُُ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ
تَمُرُّ بِكَ الأبطالُ كَلْمى هَزِيمَةً … كأنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدى وَهْوَ نَائِمُ
فقال المتنبي:

إن صح أن الذي استدرك على امرىء القيس هذا هو أعلم بالشعر منه ، فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأت أنا. ومولانا يعلم أن الثوب لا يعلمه البزاز كما يعلمه الحائك، لأن البزاز يعرف جملته ،والحائك يعرف تفاصيله. وإنما قرن امرؤ القيس النساء بلذة الركوب للصيد، وقرن السماحة بسباء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء، وكذلك لما ذكرتُ الموت في صدر البيت الأول أتبعته بذكر الردى في آخره ليكون أحسن تلاؤما، ولما كان وجه المنهزم الجريح عبوسا وعينه باكية قلت ” ووجهك وضاح وثغرك باسم ” لأجمع بين الأضداد.

————————————

 المثل السائر لابن الأثير: 2/286

جامعة المدينة العالمية