المؤسسات الخيرية والرقابة المالية

850976

أ.د – محمد خليفة التميمي – المدير التنفيذي لجامعة المدينة العالمية

عايشت تجربة المؤسسات الخيرية في ماليزيا بحكم عضويتي في واحدة منها، وشد انتباهي أن المؤسسات الخيرية تأخذ تصريح مزاولة أعمالها من وزارة التحارة أو ما يسمى عندهم «وزارة شؤون المستهلكين» وليس من وزارة الشؤون الاجتماعية كما هو الحال عندنا، وتعامل تلك المؤسسات حسب نظام موحد لهذا النوع من المؤسسات يقوم على أن الأعضاء المسجلين فيها شأنهم كشأن أي مؤسسة تجارية تقوم على الشراكة التضامنية بل إنها تسمى بهذا المسمى إلا أن كل عضو لا يمكنه التكسب من تلك العضوية حتى وإن كان يقوم بدور إداري، وفي الوقت ذاته يتحمل مع بقية الأعضاء المسؤولية الكاملة فيها في حال وقوع خلل مالي أو إداري. وعلى هذا الأساس فإن لكل مؤسسة خيرية محاسبا قانونيا يتم من خلاله في كل نهاية سنة مالية مراجعة الأعمال المالية لتلك المؤسسة شأنها في ذلك شأن المؤسسات التجارية. ويذكرني هذا الحال بالمثل القائل «حرص ولا تخون» ووددت أن هذه التجربة لو نقلت لنا فنحن نعاني في مؤسساتنا الخيرية من ضعف النواحي المحاسبية بدرجة تجعل بعضهم يشكك في هذه المؤسسات، والمال كما هو معروف مظنة الخيانة، فبعض تلك المؤسسات لا تتوفر فيها مستمسكات محاسبية فضلا عن جهاز محاسبي دقيق مؤهل، الأمر الذي يجعل الأمور لا تسير في مسارها الصحيح، فالمؤسسات الخيرية أموالها أشد حرمة من أي مال خاص يمكن لصاحبه أن يتصرف فيه بما شاء، فهو مال الله وحق لمن استحقه بشرع من الله، وحري بهذه المؤسسات أن تكون ضوابطها المالية من إيرادات ومصروفات وفق الأصول المالية المرعية، كما أنه من الجدير بها أن تكون محل الثقة والأمانة بأن تبادر باتخاذ الإجراءات المحاسبية الصارمة والدقيقة وأن تعلن في كل عام عن مركزها المالي المعتمد من مكاتب محاسبية قانونية وأن تعلن ذلك في مجالسها العمومية ومجالس إدارتها وعبر وسائل الإعلام، فهل يا ترى نصل لهذه الشفافية التي بها نحمي تلك المؤسسات من تشكيك المشككين، وندفع بها تردد الداعمين والمانحين، ونزيد من دور تلك المؤسسات في خدمة أهدافها المهمة التي هي أساس ولبنة لا غنى عنها في تلبية حاجات شرائح واسعة من مجتمعاتنا. فهل يأتي اليوم الذي تحال فيه تراخيص تلك المؤسسات لوزارة التجارة.

جامعة المدينة العالمية