الإسلام بين شقي المقراض

حاقت بالإسلام في السنين الأخيرة أخطار جسام، لو نزل بعضها بدين من الأديان لذهب و زال من لوحة  الوجود، و أحدقت به أهوال مدهشة تنذر بغضب الله و بسخطه على البشرية.

فمن ضغط الدول الغربية عليه، إلى مؤامرات المبشرين ضده، إلى ثورة ملاحدة المسلمين و جموحهم عن حظيرته، إلى بدع المبتدعين فيه، إلى انهماك المترفين و انغماس الشبان في الفجور و الخمور وأنواع الجرائم و الموبقات، إلى ارتطام العامة في حمأة الجهل و مستنقعات الأمية، إلى جمود العلماء و إلجام أفواههم و كتمهم ما أنزل الله من البينات و الهدى، إلى شح أغنياء المسلمين و قبض أيديهم عن القيام بالمشاريع الخيرية و المؤسسات العامة الخ..

كأن الإسلام دين سخيف وضعه سخف البشرية في عصر الجمود و الجهالة لبعض القبائل البدوية لا يلائم الرقي و الحضارة و العمران، و ما يلائم ذلك يجب أن يعتبر عدوا ألد للحياة تجب مقاومته و مطاردته و محوه من لوح الوجود، و يجب قطع كل علاقة بينه و بين معتنقيه و ملاحقته إلى أعماق نفوسهم و اكتساحه منها حتى لا يبقى منه فيها أثر ما، فهناك يهنأ و هنالك تطيب الحياة.

ليس الإسلام يا هؤلاء في شيء من ذلك، و إنما هو وضع إلهي سابق لجميع البشر إلى ما هو خير لهذه الذات، و ما هو وضع إلهي فهو فوق أوضاع البشر لا يعتريه الخلل و النقص، و لا يقبل التبديل و التغيير، و ما هو سابق لجميع البشر إلى ما هو خير لهم بالذات، و إنما يكلف به جميع البشر و يسوقهم جميعا  إلى ما هو خير لهم بالذات، فما وجه تلك العداوة اللدودة إذا من أولئك الأقوام للإسلام؟

إن الإسلام يا هؤلاء دين أنزله الله تعالى عن لسان الروح الأمين جبريل على صفوة خلقه محمد صلى الله عليه وسلم. 

جامعة المدينة العالمية